المقريزي
221
رسائل المقريزي
شيء شخصا وأثقل شيء وزنا ، وهو لين أصفر برّاق حلو الطعم طيب الرائحة ثقيل رزين ، فصفرة لونه من ناريته ، ولينه من دهنيته ، وبرقه من صفاء ماهيته ، وعزّته ليست لقلته ، فإنه أكثر من النحاس والحديد ، فإنه يستخرج دائما من معادنه ولا يتطرق إليه التلف بخلاف النحاس والحديد فإنهما يتلفان بطول المكث ، وإنما عزّ ؛ لأن من ظفر بشئ منه دفنه ، فالذي تحت الأرض أضعاف الذي بأيدي الناس . ومن خواصه أنه يقوّى القلب ويدفع الصرع إن علّق على إنسان ، ويمنع الفزع ، ومن اكتحل بميل « 1 » ذهب جلا عينه وقوّاها وحسن النظر ، وإن ثقبت شحمة الأذن بإبرة من ذهب لم تلتحم ، وإن كون الجرح لم ينفط وبرئ سريعا ، وإمساكه في الفم يزيل البخر « 2 » وينفع من أوجاع القلب والخفقان وحديث النفس ، وإن كويت به مقادم أجنحة الحمام ألفت أبراجها ، وإن طرح منه وزن حبتين في وزن عشرة أرطال زئبق غاص إلى قعره ، ولو طرح في هذا القدر مائة درهم من غيره من الأجساد الثقيلة عام فوقه ولم ينزل فيه ، ولو تختم بخاتم ذهب من في إصبعه داحس « 3 » خفف وجعه . والفضة أقرب الفلزات إلى الذهب ولولا البرد الذي أصابها قبل النضج لكانت ذهبا ، وهي تحترق بالنار وتبلى بالتراب بطول المكث وتنتن بالمكث في الحجارة ولها وسخ ، وإذا أصابها رائحة الزئبق أو الرصاص تكسرت عند الطرق ، وإن أصابها رائحة الكبريت اسودت ، ومن خواصها تقطيع الرطوبات اللزجة إذا خلطت سحالتها « 4 » بالأدوية المشروبة وتنفع من البخر والحكة والجرب وعسر البول ، وتنفع مع الزئبق طلاء للبواسير ، والشرب في آنية الفضة يسرع السكر . النحاس ويقال له : الشبه - بسكون الباء وكسر الشين - ويقال : بفتحها - قريب من الفضة لم يباينها إلا بالحمرة واليبس ، فحمرته من كثرة حرارته الكبريتية ، ويبسه وغلظه ووسخه من غلظ مادته ، فمن قدر على تبييضه وتليينه فقد ظفر بحاجته . وأجوده الشديد الحمرة ، وأردؤه المشرب بالسواد ، وإذا أوفى النحاس من
--> ( 1 ) أداه صغيرة يكتحل بها . ( 2 ) بخر الفم - بخرا ، أنتنت ريحه فهو أبخر وهي بخراء . الوجيز ( 380 ) . ( 3 ) الداحس : بثرة تظهر بين الظفر واللحم فينقلع منها الظفر . ( 4 ) السحالة : برادة الذهب والفضة . مصدر سابق ( 305 ) .